السيد جعفر مرتضى العاملي
180
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
قال بعض الصحابة : « رأيت رسول الله « صلى الله عليه وآله » قائماً بين الركن والباب وهو يقول : أيها الناس ، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة ، فمن كان عنده منهن شيء ، فليخلِّ سبيلها ، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً » . لكن في مسلم ، عن جابر رضي الله تعالى عنه أنه قال : « استمتعنا على عهد رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وأبي بكر ، وعمر » . وفي رواية عنه : حتى نهى عنه عمر . وقد تقدم في غزاة خيبر ، عن الشافعي : لا أعلم شيئاً حرم ثم أبيح ثم حرم إلا المتعة ، وهو يدل على : أن إباحتها عام الفتح كانت بعد تحريمها بخيبر ، ثم حرمت به . وهذا يعارض ما تقدم : أن الصحيح أنها حرمت في حجة الوداع . إلا أن يقال : يجوز أن يكون تحريمها في حجة الوداع تأكيداً لتحريمها عام الفتح ، فلا يلزم أن تكون أبيحت بعد تحريمها أكثر من مرة ، كما يدل عليه كلام الشافعي . لكن يخالفه ما في مسلم عن بعض الصحابة : « رخص لنا رسول الله « صلى الله عليه وآله » عام أوطاس في المتعة ثلاثاً ، ثم نهى عنها » . وقد يقال : مراد هذا القائل بعام أوطاس عام الفتح ، لأن غزاة أوطاس كانت في عام الفتح كما تقدم . وما تقدم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما من جوازها رجع عنه . فقد قال بعضهم : والله ، ما فارق ابن عباس رضي الله تعالى عنهما الدنيا حتى رجع إلى قول الصحابة في تحريم المتعة .